حالات العفو والتخفيف وإلغاء وتشديد العقوبة في قانون العقوبات البحريني عند صدور قانون جديد

أيها المتابعون الكرام .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أهلا بكم إلى هذا التقرير الجديد من (القانون في الخليج).

قد يبدو غريبا لدي البعض استعمال الالغاء أو التخفيف عند الحديث عن الجرائم وعقوباتها.

قانون العقوبات البحريني
متي يتم تخفيف العقوبة في البحرين؟، صورة بواسطة نموذج الذكاء الاصطناعي (جيميني).

لكن، ولأن القانون عندما وضع، وضع لينطبق على البشر، فقد حرص واضعي القوانين على العناية بالظروف والعوامل التي قد تصاحب فترة زمنية معينة، فيخفف فيها عقوبة أفعال معينة، وفي فترة أخرى يشددها، ولهذه الفلسفة أيضا أصول في الفقه الإسلامي التي تراعي ظروف الأحداث والوقائع.

في هذا التقرير نبحث معا في حالات وشروط تخفيف وإلغاء وتشديد العقوبة في قانون العقوبات البحريني.

تخفيف العقوبة بمقتضي قانون جديد:

في افتتاحية قانون العقوبات البحريني، وفي المادة الأولى منه، وبالتحديد الفقرة الثانية، التي تنص على: ((على أنه إذا صدر قانون أو أكثر بعد وقوع الجريمة وقبل الفصل فيها بحكم نهائي يطبق أصلحها للمتهم، وكذلك يطبق الأصلح له من نصوصها إذا كانت التجزئة ممكنة)).

ولتطبيق نص هذه الفقرة، يجب توافر عدة شروط هي:

1. صدور قانون بعد وقوع الجريمة.
2. أن لا يكون الحكم قد صدر نهائيا، فإذا صدر من محكمة أول درجة فقط، يجوز أن ينطبق القانون الجديد.
3. أن يكون القانون الجديد أصلح للمتهم، بمعني أن يكون قد خفف من عقوبة التهمة التي يحاكم من أجلها، أو جعلها أمرا مباحا بعدما كان معاقبا عليه، وفي حالة إذا كانت الجريمة مكونة من أكثر من جزء، ويجوز تجزئتها بحيث يكون في أحد أجزائها أصلح للمتهم، يتم تطبيق القانون الجديد أيضا.

لكن هذا النص خلق تساؤل وهو ما العمل إذا كان قد صدر حكم نهائي ضد المتهم بالفعل؟.

لحل هذا التساؤل نص المشرع البحريني في الفقرة الرابعة من ذات المادة على: ((أما إذا جاء القانون الجديد مخففا للعقوبة جاز للمحكمة التي أصدرت الحكم النهائي أن تطبق أحكام القانون الجديد بناء على طلب المحكوم عليه أو الادعاء العام)).

وهكذا، فبهذه الطريقة يستفيد من صدرت ضدهم أحكام نهائية، بتخفيف عقوبتهم إذا صدر خلال مدة التنفيذ قانون جديد خفف العقوبة، الفارق الوحيد هنا أن هذا يتم بطلب سواء من المحكوم عليه أو الادعاء العام.

إلغاء العقوبة بمقتضي قانون جديد:

الفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون العقوبات البحريني تنص على: ((وإذا صدر بعد الحكم النهائي قانون يجعل الفعل الذي حكم على المتهم من أجله غير معاقب عليه يوقف تنفيذ الحكم وتنتهي أثاره الجنائية)).

وهذه حالة يكون فيها قانون يعاقب على فعل معين، ثم يصدر قانون جديد يجعل هذا الفعل مباح ولا عقوبة عليه.

فهنا يتم وقف تنفيذ العقوبة ويطلق سراح الشخص، بل وتنتهي الأثار الجنائية للحكم مثل: ((التجريد المدني الذي يمنع المحكوم عليهم في الجنايات من بعض الحقوق لمدة معينة ومنها منعهم من تولي الوظائف العامة)).

ففي هذه الحالة، وكما تم إلغاء العقوبة نفسها، فمن باب أولى إلغاء الأثار الجنائية لها.

الاستثناء على ذلك:

قد يؤثر صدور قانون جديد على حبس أو سجن المتهمين في البحرين، سواء بالإيجاب أو السلب.

جاءت الفقرة الأولى من المادة الثالثة من قانون العقوبات البحريني لتنص على: ((كل قانون جديد ولو أشد يطبق على ما وقع قبل نفاذه من الجرائم المستمرة والمتعاقبة وجرائم العادة التي يثابر على ارتكابها أثناء نفاذه)).

هذه المادة فرقت أذن بين نوعين من الجرائم.

أما النوع الأول، فهو الجريمة التي تتم وتنتهي مرة واحدة، مثل جريمة الضرب أو السب والقذف أو إهانة الموظف العام أو الاعتداء عليه أو القيادة تحت تأثير المخدرات أو المسكرات مثلا، فهذه يطبق عليها ما ذكرنا من تخفيف لصالح المتهم.

وأما النوع الثاني، فهي الجرائم المستمرة والمتعاقبة، وجرائم العادة: وهي الجرائم التي يستمر المجرم في ارتكابها طوال الوقت أو بشكل مستمر أو حتى على فترات متعاقبة، ومن صورها: (جريمة الزنا إذا تكررت)، (تعاطي المخدرات)، (السحر والشعوذة)، (السحاق إذا تكررت)، (الدعارة والتحريض عليها)، (التجسس والتخابر مع العدو).

تعديل مدة التقادم حسب القانون الجديد:

ثم جاءت المادة الرابعة من قانون العقوبات البحريني لتنص على: ((إذا عدل القانون ميعاد التقادم يسري الميعاد وفقا للقانون الأصلح للمتهم)).

فإذا قلل قانون جديد مثلا مدة ميعاد التقادم الذي إذا فات، أنقضت الدعوى الجنائية بالتقادم، فإننا نطبق القانون الجديد، والعكس صحيح، إذا زاد منها، فإننا نطبق القانون القديم، وذلك لأننا ملتزمون بالنص الذي يقول ((يسري الميعاد وفقا للقانون الأصلح للمتهم)).

الأعذار والظروف المخففة:

نقفز إلى المادة رقم ٦٨ من قانون العقوبات البحريني، والتي تنص على: ((الأعذار إما أن تكون معفية من العقاب أو مخففة له، ولا عذر إلا في الأحوال التي يعينها القانون)).

إذن يشترط قانون العقوبات البحريني أن يكون العذر "منصوصا عليه في القانون" حتى يحكم به القاضي، وفي ذات الوقت يفرق بين عذر يخفف من العقاب، بمعني ينقص مدته مثلا، ونوع آخر من الأعذار يعفي من العقوبة.

مع ملاحظة مهمة وهي أن المادة ٦٩ من القانون وعندما تحدثت عن (العذر المعفى من العقوبة) جعلته يمنع أي عقوبة أصلية أو فرعية، ومع ذلك جعلت من حق المحكمة الحكم بمصادرة الأشياء المستخدمة في الجريمة إن كان لذلك مقتضى.

في النهاية يمكنكم استخدام خاصية التعليقات أسفل الصفحة لطرح أسئلتكم حيث يسرنا الرد عليها.

ولأي استشارات بشأن ((حالات تخفيف وإلغاء وتشديد العقوبة في قانون العقوبات البحريني عند صدور قانون جديد)) .. أو أي استشارات قانونية في أي دولة من دول الخليج العربي.. يسعدنا في "القانون في الخليج" تلقي استفساراتكم عبر صفحة (اتصل بنا) حيث نقدم إجابات شاملة ومجانية لمدة ٣ أيام على الأقل.

كما لا تنسوا متابعتنا على منصاتنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي:

وفي الختام سلام عليكم..

القانون في الخليج
القانون في الخليج
(القانون في الخليج) هو الموقع العربي الرائد في مجال المعرفة والنصائح والاستشارات القانونية في دول الخليج العربي
تعليقات