الادعاء المدني في قانون الإجراءات الجزائية العماني: شروط وإجراءات طلب التعويض عن الجريمة

بقلم: الأستاذ/ محمد صلاح الدين، محام مصري متخصص في القوانين الخليجية.

الإدعاء بالحق المدني
الإدعاء بالحق المدني هو سبيل أتاحه قانون الإجراءات الجزائية لكل من أصابه ضرر نتيجة جريمة وقعت، الصورة خاصة بالقانون في الخليج.

لعل من أشد التجارب الإنسانية قسوة على النفس، أن يتعرض الإنسان للاعتداء بأي شكل من الأشكال.

إذا كنت (مجني عليه)، على سبيل المثال: (شخص خرب أو أتلف ممتلكاتك) أو كنت ضحية (نصب واحتيال)، أو قام شخص بممارسة (الابتزاز الإلكتروني) ضدك، أو وقعت في حبائل (ساحر أو مشعوذ)، أو سقط زوجك أو زوجتك في فخ (الزنا).

في كل تلك الصور، أو أي صورة أخرى كنت فيها مجني عليك، يعطيك قانون الإجراءات الجزائية العماني الحق في السعي وراء طلب التعويض عن الأضرار التي أصابتك فيما يسمي قانونيا: ((دعوى الحق المدني)) أو ((الإدعاء المدني)).

نوضح في هذا التقرير من له الحق في رفعه، ومتي يجوز ومتي لا يجوز؟ .. وماذا تفعل إذا تم رفضه حتى لا تفقد حقك في التعويض، وغير ذلك من النقاط الهامة.

من له الحق في رفع دعوى الحق المدني "التعويض"؟:

حددت المادة ٢٠ من قانون الإجراءات الجزائية العماني، الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٩٧ لسنة ١٩٩٩ والتعديلات التي جرت عليه، في مطلعها من لهم الحق في رفع دعوى يطلب فيها الحق المدني، وهم: ((كل من أصابه ضرر شخصي مباشر بسبب الجريمة)).

هذا النص يفهم منه أن "المجني عليه" هو صاحب الحق في رفع دعوى الحق المدني.

لكن ماذا لو كان المجني عليه نفسه لم يعد موجودا أصلا كما هو الحال في (جرائم القتل)؟.

هنا ينتقل الحق إلى الورثة الشرعيين للمجني عليه.

متي يحق للمجني عليه المطالبة بالحق المدني؟:

الحقيقة أن ذات المادة -٢٠ إجراءات جزائية عماني- حددت الوقت الذي يجوز فيه للمجني عليه أن يطلب الحق المدني.

ويبدأ ذلك الوقت من مرحلة ((التحقيق الابتدائي)) وصولا إلى مرحلة ((المحاكمة)) أمام المحكمة التي تنظر القضية سواء كانت جنحة أو جنايات، وذلك حتى إقفال باب المرافعة.

ويسقط الحق في المطالبة بالحق المدني أمام ((محكمة الطعن))، بمعني أنه لو صدر الحكم بالفعل أمام محكمة أول درجة، فلا يجوز حينها المطالبة بالحق المدني، لذا فإن مسألة "الوقت" مهمة جدا وينبغي الاهتمام والوعى بها.

ففي هذه الحالة يجوز فقط رفع دعوى تعويض أمام المحكمة المدنية.

كيف يطلب المجني عليه الحق المدني؟:

تفرق هنا المادة رقم ٢٠ بين ثلاث حالات:

• الأولى: الإدعاء بالحق المدني في مرحلة التحقيق: وهذا يتم من خلال طلب يتم تقديمه إلى عضو الإدعاء العام.

إذا تم قبول الطلب، فإن الدعوى المدنية تحال بشكل تلقائي مع إحالة القضية الأساسية للمحكمة.

• الثانية: الإدعاء بالحق المدني في مرحلة المحاكمة: وهذا يتم من خلال حضور جلسة المحاكمة أمام أول درجة، وذلك بعد سداد الرسوم المقررة.

وهنا لابد من التشديد على أن يكون ذلك في أول جلسة، ببساطة لأن المحكمة قد تحكم في بعض القضايا من أول جلسة، وبالتالي إذا لم يحضر المجني عليه أو وكيله، ضاع الحق المدني.

وهنا أيضا نفرق بين حالتين.

الأولى، هي حالة حضور المتهم لجلسة المحاكمة، فهنا يعتبره القانون قد علم بدعوى الحق المدني، وأما الحالة الثانية فهي أن يكون المتهم غير حاضر، يؤجل القاضي القضية لإعلان المتهم.

• الثالثة: الإدعاء بالحق المدني في جرائم الشكوى:

بعض الجرائم يستلزم قانون الإجراءات الجزائية العماني أن يتقدم المجني عليه فيها بالشكوى حتى يتم تحريكها.

على سبيل المثال، جريمة مثل الزنا، يستلزم قانون الجزاء العماني بحسب الأصل أن يتم تقديم شكوى من الزوج أو ولي الأمر -الأب مثلا-.

فهنا يجوز للزوج الذي يتقدم بشكوى ارتكاب زوجته لجريمة الزنا أن يدعي مدنيا عند رفع الدعوى.

تدخل المسؤول عن الحق المدني:

المادة ٢١ من قانون الإجراءات الجزائية العماني، تحدثت عن تدخل ما يعرف باسم (المسؤول عن الحق المدني) سواء في مرحلة التحقيق أو ما يليها من محاكمة، وأنه يعتبر ((خصم ينضم إلى المتهم))، بمعني أنه يدافع عن موقف المتهم، ويحاول نفي التهمة أو تخفيف العقوبة.

فمن هو أصلا هذا المسؤول عن الحق المدني؟.

في بعض القضايا لا يكون المتهم قادرا أصلا على الوفاء بأي تعويض تحكم به المحكمة في الدعوى المدنية، ببساطة لأنه غير متحكم في أمواله أو أنه لا يملك أموالا أصلا.

كذلك الحال مع الأشخاص الذين لديهم مسؤولية عن أفعال الغير، مثال: (الأب عن أبناءه).

على سبيل المثال أيضا: (طفل حدث أرتكب جريمة)، وهو في القانون العماني كل من لم يبلغ عمر ١٨ عام ((طالع تقريرنا: كل شيء عن قانون الأحداث العماني))، هنا يجوز أن يتدخل والده لأنه سيكون المسؤول عن الحق المدني.

وهكذا، فإن من حق المسؤول عن الحق المدني أن يتدخل ولو من تلقاء نفسه، وحتى تتساوي المراكز القانونية ونحقق "محاكمة عادلة"، فإنه مثله مثل المدعي بالحق المدني، من حقه أن يتدخل في أي مرحلة، سواء منذ فجر القضية في مرحلة التحقيق وصولا إلى مرحلة المحاكمة.

بل إن من حق المسؤول عن الحق المدني أن يطلب الانضمام إلى المتهم حتى ولو لم يقم المجني عليه بالإدعاء المدني.

الاعتراض على الحق المدني:

جاءت المادة ٢٢ من قانون الإجراءات الجزائية العماني لتعطي الحق للمتهم، وللمسؤول عن الحق المدني، بل ولممثل الإدعاء نفسه، في الاعتراض على تدخل المدعي بالحق المدني.

ويكون ذلك إما لأن الدعوى المدنية غير جائزة، أو غير مقبولة، وهو أمر يقدر على حسب كل قضية.

فإذا كان الاعتراض قد وقع في مرحلة التحقيق يفصل فيه الإدعاء العام، وأما إذا وقع في مرحلة المحاكمة فيفصل فيه المحكمة التي تنظر الاتهام الأساسي، وذلك كله يجب أن يحدث بعد سماع أقوال الخصوم.

رفع طلب التعويض أمام المحكمة المدنية:

كنا قد نشرنا قبل ذلك تقريرا تحت عنوان: ((أنواع وشروط ومقدار التعويض عن الضرر في قانون المعاملات المدنية العماني))... ومن هذا المنطلق نشير أيضا إلى أن "طلب التعويض" ممكن بشكل منفصل عن محاكمة المتهم.

إذ يمكن للمجني عليه أن يرفع ((دعوى تعويض)) أمام المحكمة المدنية في العديد من الحالات، وهي:

1. حالة رفض الدعوى بالحق المدني أمام محكمة الموضوع.

2. يجوز للمحكمة التي تنظر القضية إذا رأت أن الفصل في الدعوى المدنية أن يؤخر الحكم في القضية الأصلية أن تحيل طلب التعويض إلى المحكمة المدنية المختصة.

في النهاية يمكنكم استخدام خاصية التعليقات أسفل الصفحة لطرح أسئلتكم حيث يسرنا الرد عليها.

ولأي استشارات بشأن ((الادعاء المدني في قانون الإجراءات الجزائية العماني)) .. أو أي استشارات قانونية في أي دولة من دول الخليج العربي.. يسعدنا في "القانون في الخليج" تلقي استفساراتكم عبر صفحة (اتصل بنا) حيث نقدم إجابات شاملة ووافية بإذن اللَّهُ.

كما لا تنسوا متابعتنا على منصاتنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي:

وفي الختام، السلام عليكم..

المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات
(المعرفة للدراسات) هو الموقع العربي الرائد في مجال المعرفة والنصائح والاستشارات بشأن تقييم المنتجات في دول الخليج العربي
تعليقات