حالات انقضاء الدعوى العمومية وسقوط الشكوى والحق العام في قانون الإجراءات الجزائية العماني

نظم ((المرسوم السلطاني رقم ٩٧ / ٩٩ بإصدار قانون الإجراءات الجزائية)) كل الأمور المتعلقة برفع قضايا الجنح والجنايات في سلطنة عمان.

انقضاء الدعوى العمومية
هناك فارق بين انقضاء الدعوى العمومية وسقوط الشكوى والحق العام وسقوط العقوبة، شعار وزارة العدل والشؤون القانونية العمانية، استخدام عادل.

كما نظم ذات القانون بعض الحالات التي تنقضي فيها الدعوى العمومية، أو يسقط حق المجني عليه في الشكوى، أو يسقط الحق العام للمجتمع، إنها حالات إما توقف إجراءات المحاكمة أو تمنعها من الأساس.

ونظرا لأهمية هذه الحالات، فإننا نعرضها لكم اليوم في هذا التقرير من ((القانون في الخليج)).

سقوط الحق في الشكوى بمضي المدة:

نبدأ بأول تلك الحالات والتي وردت في الشطر الاخير من البند الأول من المادة رقم ٥ من قانون الإجراءات الجزائية العماني.

إذ نصت على: ((ولا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك)).

إذن هذه هي القاعدة العامة، أن المجني عليه أمامه ثلاثة شهور للأبلاغ عن الجريمة وإلا سقط حقه في الشكوى، فمثلا من اكتشف حدوث ((جريمة سرقة)) في منزله ومر ثلاثة شهور ولم يقدم شكوى، فلا يجوز بعدها له تقديمها.

ومع ذلك، فهناك بعض الحالات التي ينص فيها القانون صراحة على أنه يجوز تقديم الشكوى حتى بعد مرور مدة الثلاثة شهور.

سقوط الحق في الشكوى بوفاة المجني عليه:

المادة ٩ من قانون الإجراءات الجزائية العماني حددت الحالة الثانية من حالات سقوط الحق في الشكوى، وهي وفاة المجني عليه.

إذ نصت تلك المادة على: ((ينقضي الحق في الشكوى في الجرائم المشار إليها في المادة (٥ / ١) من هذا القانون بموت المجني عليه، وإذا حدثت الوفاة بعد تقديم الشكوى فلا تؤثر على سير الدعوى)).

والجرائم المشار إليها في المادة (٥ / ١) هي الجرائم التي يجب أن تتحرك بشكوى من المجني عليه ((مثال: قضايا الشيك بدون رصيد، قضايا الزنا)).

لكن إذا كانت الشكوى قد تقدمت بالفعل، ثم توفي المجني عليه، فهذا لا يؤثر على سير القضية، وسيصدر الحكم بشكل طبيعي.

التنازل عن الشكوى في قانون الإجراءات الجزائية العماني:

في نفس الوقت، منح قانون الإجراءات الجزائية العماني الحق المجني عليهم في التنازل عن الشكوى، وفي هذه الحالة أيضا توقف القضية.

لكن المادة ١٠ من قانون الإجراءات الجزائية العماني وضعت شرطا لهذا التنازل بأن يكون ((قبل أن يفصل في الدعوى نهائيا)). بمعني أنه لو صدر حكم نهائي، فلن يكون هناك تنازل.

  • شرط آخر وضعته نفس المادة لكن في حالة تعدد المجني عليهم، ففي هذه الحالة يجب أن يصدر عن جميع من تقدموا بالشكوى.

لكن في حالة تعدد المتهمين، وكان هناك مجني عليه واحد، ففي هذه الحالة إذا تنازل عن الشكوى المقدمة ضد واحد منهم، يسري هذا التنازل بالنسبة إلي بقية المتهمين جميعا.

ملحوظة: أوضحت المادة (١٠) أنه إذا توفي الشاكي قبل نهاية المحاكمة، ينتقل الحق في التنازل عن الشكوى إلى ورثته جملة، بمعني أنه يجب للتنازل أن يصدر من كافة ورثته.

استثناء من ذلك ((دعوى الزنا)) ففي هذه الحالة يكون لأي من أبناء الزوج الشاكي من الزوج المشكو منه أن يتنازل عن الشكوى.

بمعني أن يكون المتنازل هو ابن الشاكي المتوفي من زوجته التي اتهمها بالزنا قبل وفاته، فإذا كان أبنه من امرأة أخرى، فلا يجوز له في هذه الحالة التنازل عن الشكوى.

حالات انقضاء الدعوى العمومية في قانون الإجراءات الجزائية العماني:

حدد قانون الإجراءات الجزائية العماني خمس حالات تنقضي بها الدعوى العمومية، وقد وردت جميعها في المادة (١٥) منه، وهي:

  1. وفاة المتهم.
  2. العفو عن الجريمة.
  3. مضي المدة.
  4. التنازل عن الشكوى أو الطلب.
  5. إلغاء النص العقابي.
وهناك حالة سادسة لكنها حالة سينفذ فيها المتهم العقوبة الصادرة بحقه وهي حالة ((الحكم فيها نهائيا)).

وبالنظر إلى هذه الحالات الخمس نجد أنها حالة وفاة المتهم، فلا محاكمة ولا عقاب لميت.

أيضا، العفو عن الجريمة، وهو صدور قرار عفو بمرسوم سلطاني، أو حالة مضي المدة وهذه سنوضحها بشيء من التفصيل، أما التنازل عن الشكوى فقد قمنا بتوضيحها فعلا.

ويبقي حالة إلغاء النص العقابي، وهي حالة نادرة جدا تتمثل في أن يتم إلغاء تجريم الفعل الذي عوقب المتهم بسبب إرتكابه، واعتباره فعل مشروع لا يعاقب عليه القانون.

مدة انقضاء الدعوى العمومية في قانون الإجراءات الجزائية العماني:

بجانب الحالات الخمس السابقة.. هناك حالة سادسة هي ((انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة))، وقد أوضحها القانون في المادة ١٦، باختلاف بين القضايا وبعضها البعض.

  • فقضايا الجنايات التي يحكم فيها بالإعدام أو السجن المطلق، تنقضي فيها الدعوى الجنائية بمرور ٢٠ سنة.
  • باقي الجنايات تنقضي فيها الدعوى الجنائية بمرور ١٠ سنوات.
  • وتكون مدة انقضاء الدعوى الجنائية في الجنح بمرور ثلاث سنوات.
  • سنة واحدة فقط في المخالفات.
وهذه المدة يبدأ احتسابها من يوم وقوع الجريمة، وتحسب المواعيد بالتاريخ الميلادي وفقا لما قضت به المادة ٣٥٤ من قانون الإجراءات الجزائية العماني.

لكن مهلا فهناك استثناء.

إذ حددت المادة نفسها، الجرائم المنصوص عليها في المواد من (١٥٥) إلى (١٦١) من قانون الجزاء العماني، لتصبح مدة انقضاء الدعوى العمومية فيها من يوم انتهاء خدمة الموظف أو زوال صفته.

ويقطع سريان هذه المدة إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجزائي أو بإجراءات جمع الاستدلالات التي تتخذ في مواجهة المتهم أو إذا أخطر بها بوجه رسمي.

سقوط العقوبة بمضي المدة في قانون الإجراءات الجزائية العماني:

  • هذا كله يختلف عن ((سقوط العقوبة بمضي المدة))، ففي حين أن سقوط الدعوى العمومية يفترض عدم قيام المحاكمة أصلا.. فإن سقوط العقوبة بمضي المدة تستلزم أن يكون هناك محاكمة صدر عنها عقوبة.
وفي هذه الحالة تسقط العقوبة بمضي المدة وهي ٢٠ سنة في الجنايات، باستثناء عقوبة الاعدام التي تحتاج إلى ثلاثين عاما لتسقط بمضي المدة.

فيما تسقط العقوبات الصادرة في الجنح بمرور خمس سنوات من تاريخ صدور الحكم بالعقوبة.

أما المخالفات فتحتاج إلي مرور سنتين لتسقط العقوبة فيها بمضي المدة.

لأي استشارات بشأن حالات انقضاء الدعوى العمومية وسقوط الشكوى والحق العام في قانون الإجراءات الجزائية العماني.. أو اي استشارات قانونية في أي دولة من دول الخليج العربي.. يسعدنا في "القانون في الخليج" تلقي استفساراتكم عبر صفحة (اتصل بنا) حيث نقدم إجابات شاملة ومجانية لمدة ٣ أيام على الأقل.

وفي الختام سلام..
المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات الإستراتيجية والسياسية، هي محاولة عربية جادة لتقديم أهم الأخبار العربية والعالمية مع التركيز علي تحليل مدلولاتها، لكي يقرأ العرب ويفهمون ويدركون. نمتلك في المعرفة للدراسات عددا من أفضل الكتاب العرب في عديد من التخصصات، لنقدم لكم محتوى حصري وفريد من نوعه. facebook twitter
تعليقات