كل حالات وعقوبات جريمة شرب الخمر والسكر في قطر

حرم الله -عز وجل- الخمر وكل ما يذهب العقل، فقال عز وجل في كتابه الحكيم:

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) {سورة المائدة: الآية ٩٠}.

وقد جرمت عدد من القوانين في دولة قطر (حالة السكر) أو (باللغة الإنجليزية: drunkenness) وهي الحالة المؤقتة الناتجة عن شرب الخمر أو أيا من المسكرات الأخرى، ويزيد تأثيرها ومدتها مع زيادة الكمية التي تم شربها.

شرب الخمر في القانون القطري
هناك العديد من التبعات القانونية على جريمة شرب الخمر في قطر، صورة بالذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت copilot خاصة بالقانون في الخليج.

ونتناول في هذا التقرير من (القانون في الخليج) كل ما يتعلق بشرب الخمر وما يتصل به في مختلف القوانين بدولة قطر.

عقوبة شرب الخمر في القانون القطري:

البداية مع المادة ٢٧٠ من قانون رقم (11) لسنة 2004 بإصدار قانون العقوبات القطري.

هذه المادة جعلت عقوبة تعاطي الخمر أو أي شراب مسكر آخر هي ((الحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر، وبالغرامة التي لا تزيد على ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين)).

لكن هذه المادة اشترطت شرطا مهما لهذه العقوبة، وهو أن يتم تعاطي الخمر أو الشراب المسكر في ((مكان عام)).

وهذا ما يجعلنا نفهم أنه لو قام شخص بشرب الخمر أو الشراب المسكر في ((مكان خاص)) مثل منزله، فإنه لا عقوبة عليه.

لنفهم الحكمة من وراء ذلك سنضطر للعودة إلى زمن خلافة الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، حينما ضبط رجل يشرب الخمر داخل منزله، فأجابه الرجل بأنه تجسس عليه، بخلاف دخول منزله بغير إذن، فتركه عمر بن الخطاب، ويروي أن هذا الرجل قد تاب من بعدها عن شرب الخمر.

هذه نفسها هي الحكمة التي بني عليها القانون القطري شرط أن يكون تعاطي الخمر أو الشراب المسكر في مكان عام، أي يظهر الضرر بين الناس، فهنا تجب العقوبة.

حد الجلد في جريمة شرب الخمر في القانون القطري:

ليست المادة ٢٧٠ من القانون القطري فقط التي تعاقب على شرب الخمر في قطر.

جرائم السكر في القانون القطري
المسلم الذي يدان بشرب الخمر في قطر يعاقب بالجلد بجانب العقوبة الأصلية، صورة بالذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت copilot خاصة بالقانون في الخليج.

لدينا كذلك نص المادة رقم ١/١ من قانون العقوبات القطري، والتي تنص على: ((تسري أحكام الشريعة الإسلامية في شأن الجرائم الآتية إذا كان المتهم أو المجني عليه مسلماً:

١- جرائم الحدود المتعلقة بالسرقة والحرابة والزنا والقذف وشرب الخمر والردة)).

وحد شرب الخمر في الشريعة الإسلامية هو ((الجلد))، وهذا ما حدث على سبيل المثال في حكم محكمة الجنايات الصادر بتاريخ ٣٠ / ٤ / ٢٠١٢، بجلد متهم أربعين جلدة بعد ثبوت لياقته الطبية وذلك عن جريمة شرب الخمر.

لكن نؤكد هنا أن هذه العقوبة لا تسري إلا إذا كان الجاني (مسلما) أما إذا تم ضبط شخص غير مسلم يشرب الخمر في قطر، فإنه يعاقب بما نصت عليه المادة ٢٧٠ من قانون العقوبات القطري فحسب.

جريمة السكر في الطريق العام في قطر وعقوبتها:

هذا بالضبط ما تم النص عليه في الفقرة الثانية من المادة ٢٧٠: ((ويُعاقب بذات العقوبة، كل من وجد في حالة سكر بالطريق العام، وكل من أقلق الراحة بسبب سكره)).

فالمعيار هنا أن تظهر حالة السكر علنا.

جريمة تجهيز مكان لشرب الخمر في القانون القطري:

في نفس المادة (المادة رقم ٢٧٠) من قانون العقوبات القطري، نجد نفس العقوبة وهي: ((الحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر، وبالغرامة التي لا تزيد على ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين)).

كجزاء على القيام بأيا من هذه الأفعال:
هيّأ أو أعَّد محلاً، أو منزلاً، لتعاطي الخمر، أو المسكرات.

وهنا نلاحظ أن حتى المنزل قد أصبح معاقبا على شرب الخمر به، وذلك لأن الفعل المعاقب عليه هنا ليس فعل شرب الخمر، وإنما فعل تهيئة المنزل ليصبح مكانا يقصده الراغبين في ذلك، فيتحول من منزل إلي وكر للفساد.

جريمة القيادة تحت تأثير المسكرات في قطر وعقوبتها:

هل مسموح شرب الخمر في قطر؟.
لا يشترط أن يضبط رجال الشرطة زجاجة خمر مع سائق السيارة لاتهامه بالقيادة تحت تأثير السكر، لكن يكفي أن يبدو ذلك واضحا عليه، صورة بالذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت copilot خاصة بالقانون في الخليج.

في بعض الحالات .. يقوم الشخص الذي شرب الخمر أو المسكرات بقيادة سيارته، وهنا نكون أمام حالة خطيرة، لأنه قد يكون سببا في حدوث حوادث سير، وما قد ينتج عنها من إصابات أو حتى حالات وفاة.

ونقرأ في الفصل الرابع ((محظورات السياقة على الطريق)) وبالتحديد في البند رقم (٢) من المادة (٥٧) من قانون المرور القطري: ((سياقة مركبة ميكانيكية تحت تأثير المسكرات أو المخدرات أو أي مؤثرات عقلية أخرى)).

ثم نستمر في السير في قانون المرور القطري حتى نصل إلى المادة ٩٤ منه، والتي جعلت عقوبة قيادة السيارة تحت تأثير المسكرات في قطر هي: ((يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر، ولا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف ريال، ولا تزيد على خمسين ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين)).

  • وهذا بالطبع سينتج عنه أيضا أنه لو تسبب في وفاة أو إصابة أحد الأشخاص أو السيارات أو الممتلكات، فإنه سيدفع ((مبلغ تعويض)) عما أحدثه من أضرار.

جريمة تقديم الخمر أو المسكرات إلي قاصر:

عالج قانون العقوبات القطري حالة قد يقوم فيها شخص من الخبثاء بتقديم الخمر أو المسكرات إلي قاصر أو تحريضه على شربهم.

إذ نصت المادة ٢٧١ منه على: ((يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قدَّم إلى شخص لم يبلغ السادسة عشرة من عمره خمراً، أو شراباً مسكراً، أو حرضه على تعاطيه)).

جريمة تصنيع أو تحضير الخمر في قطر وعقوبتها:

((يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف ريال، كل من استورد، أو صَّدر، أو صنع، أو استخرج، أو حضر خمراً، أو شراباً مسكراً)) مادة ٢٧٢ عقوبات قطري.

جريمة بيع الخمر أو المسكرات في قطر وعقوبتها:

كيف تثبت جريمة شرب الخمر في قطر؟.
لا يجوز بيع الخمر في القانون القطري، صورة بالذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت copilot خاصة بالقانون في الخليج.

نصت المادة ٢٧٣ من قانون العقوبات القطري على: ((يُعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات، وبالغرامة التي لا تزيد على عشرة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من باع أو اشترى، أو سلم، أو تسلم، أو نقل أو حاز أو أحرز خمراً أو شراباً مسكراً، أو تعامل أو توسط في التعامل فيهما، بأي وجه بقصد الإتجار أو الترويج)).

وهذه المادة بالتحديد أثارت الكثير من الأسئلة بخصوص الفنادق ذات الخمس نجوم في قطر التي تقدم الخمر وتطبعه في قوائم الشراب لديها، ولماذا لا يتم تطبيق القانون عليها؟.

جريمة شرب الخمر والتنازل عن الاتهام:

إن إرتكاب جريمة شرب الخمر وإقلاق الراحة كما نصت عليه المادة ٢٧٠ من القانون ليست من الجرائم التي تنقضي فيها الدعوى الجنائية بالتنازل.

فحتى لو تنازل المجني عليه (مثلا الشخص أو الأشخاص الذين أقلق شارب الخمر أو المسكرات راحتهم) فلا أثر لذلك على سير القضية.

هذه القاعدة مبنية على أحكام المواد رقم ٣ و ٩ و ١١ من قانون الإجراءات الجنائية القطري، وقد سبق الحكم بذلك في حكم محكمة التمييز القطرية في الدعوى رقم ١٥٩ لسنة ٢٠١١.

ارتكاب الجريمة تحت تأثير السكر أو الخمر:

نقرأ في مطلع المادة ٥٤ من قانون العقوبات القطري هذا النص: ((لا يسأل جنائياً من كان وقت ارتكاب الجريمة فاقد الإدراك أو الإرادة لجنون أو عاهة في العقل، أو غيبوبة ناشئة عن عقاقير أو مواد مخدرة أو مسكرة أيا كان نوعها، أعطيت له قسراً عنه، أو تناولها بغير علم منه)).

فإذا كان الشخص فاقد الإدراك -وهنا نقول فاقد وليس ناقص- لأنه إذا ثبت أن الشخص كان مدركا بشكل جزئي لما يفعله فإنه لا يستفيد من هذا العذر.

أيضا، يجب أن يكون الخمر أو المسكر، إما:

  • قد أخذه قسرا عنه (أي كان تحت التهديد).
  • أو تناوله بغير علم أنه خمر أو مسكر.

وهنا أيضا نفهم أنه إذا كان الشخص قد تعاطي الخمر أو الشراب المسكر بإرادته، فإنه لا يستفيد من هذا العذر، لأنه هو من جعل نفسه تصل إلى حالة فقدان الإدراك.

لأي استشارات بشأن جريمة شرب الخمر والسكر في قطر.. أو اي استشارات قانونية في أي دولة من دول الخليج العربي.. يسعدنا في "القانون في الخليج" تلقي استفساراتكم عبر صفحة (اتصل بنا) حيث نقدم إجابات شاملة ومجانية لمدة ٣ أيام على الأقل.

وفي الختام سلام..
المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات الإستراتيجية والسياسية، هي محاولة عربية جادة لتقديم أهم الأخبار العربية والعالمية مع التركيز علي تحليل مدلولاتها، لكي يقرأ العرب ويفهمون ويدركون. نمتلك في المعرفة للدراسات عددا من أفضل الكتاب العرب في عديد من التخصصات، لنقدم لكم محتوى حصري وفريد من نوعه. facebook twitter
تعليقات