الشيك بدون رصيد في القانون الإماراتي وفقا لأحدث التعديلات

كل ما تريد معرفته عن إصدار شيك بدون رصيد في الإمارات العربية المتحدة.

يعد الشيك أحد أهم وسائل التعامل بين التجار، بل ولقد اتسع ليشمع حتى التعاملات بين الأفراد العاديين في العديد من الحالات.

ولما كان الشيك له أهميته الكبيرة في إتمام الصفقات والتعاملات، حرص القانون الإماراتي على جعله (وسيلة موثوقة) بحيث يطمأن من يحصل عليه أنه قد حصل على أمواله، وما عليه إلا التوجه للبنك أو المصرف لكي يتسلمها.

لتحقيق ذلك، نظم المرسوم بقانون اتحادي رقم (٥٠) لسنة ٢٠٢٢ بإصدار قانون المعاملات التجارية الإماراتي التعاملات التي تتم باستخدام "الشيك" بدقة، وجعل هناك بعض العقوبات على من يخالفها.

متي تحدث مشكلة بسبب الشيك؟:

دعونا نتكلم بشكل محدد.

المادة ٦٤٨ من قانون المعاملات التجارية الإماراتي تحدد تاريخ استحقاق الشيك بأنه اليوم المبين فيه بأنه "تاريخ إصداره".

وبحسب المادة ٦٤٩ فإنه يظل صالحا خلال ٦ أشهر من هذا التاريخ.

نفترض هنا أن حامل الشيك ذهب ليصرفه خلال هذه المدة، فحدثت مشكلة، وقد حدد القانون الإماراتي هذه المشاكل في الحالات التي سنوضحها فيما يلي.

  • الحالة الأولى: حالة أن المبلغ لا يكفي:

هذه الحالة التي يجد فيها حامل الشيك أن المبلغ المتاح أقل من مبلغ الشيك (مثلا كان المبلغ عشرين ألف درهم إماراتي والمتاح فقط ١٧ ألف درهم).

الفقرة ٢ من المادة ٦٤٨ من قانون المعاملات التجارية الإماراتي تقول أنه يمكنه أن يصرف هذا الجزء، ويمكنه كذلك أن يرفض إلا أن يستلم مبلغ الشيك كاملا.

في حالة إذا قرر حامل الشيك أن يستلم جزءا من مبلغ الشيك، يتم التأشير على ظهر الشيك بالمبلغ الذي تم دفعه.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن ذلك لا يسقط حق حامل الشيك في أن يرجع بما تبقي من أصل الشيك، أو بعمل احتجاج.

  • الحالة الثانية: الامتناع عن الوفاء بمبلغ الشيك:

في هذه الحالة، يذهب حامل الشيك لتقديمه في موعده القانوني، ولكن لم تدفع له قيمته.

تقول المادة ٦٦٣ من قانون المعاملات التجارية الإماراتي أنه وفي تلك الحالة، يجوز لحامل الشيك الرجوع على الساحب والمظهرين وغيرهم من الملتزمين به.

في هذه الحالة أيضا يقوم حامل الشيك بإثبات الامتناع عن الدفع بتقديم (احتجاج).

أيضا يجوز إثبات الامتناع عن الدفع ببيان صادر من المسحوب عليه (غالبا البنك أو المصرف) يجب أن يذكر فيه تاريخ يوم تقديم الشيك، وأن يكون البيان مؤرخا ومكتوبا على الشيك ذاته.

ملحوظة مهمة جدا:
تنص المادة ٦٦٥ من قانون المعاملات التجارية الإماراتي على:
((يحتفظ الحامل بحقه في الرجوع على الساحب ولو لم يقدم الشيك إلى المسحوب عليه، أو لم يقم بعمل الاحتجاج أو ما يقوم مقامه في الميعاد القانوني، إلا إذا كان الساحب قدم مقابل الوفاء وبقي هذا المقابل موجودا عند المسحوب عليه حتى انقضاء ميعاد تقديم الشيك، ثم زال المقابل بفعل غير منسوب إلي الساحب)).

  • الحالة الثالثة: حالة عدم وجود رصيد:

في هذه الحالة لا يوجد رصيد أصلا لسداد قيمة الشيك في حساب من أصدره.

ماذا يحدث في حالات إصدار شيك بدون رصيد في الإمارات؟:

إذا وقعت أي حالة من الحالات الثلاثة التي أوضحناها، يتم إثبات ذلك من قبل المسحوب عليه (البنك أو المصرف) سواء بعدم وجود رصيد أو عدم كفايته.

وهكذا يتحول (الشيك) إلى (سند تنفيذي) يمكن لحامله أن يطلب تنفيذه بالكامل أو جزء منه بالطرق الجبرية، ويتم ذلك وفقا لأحكام قانون الإجراءات المدنية الإماراتي.

العقوبات على إصدار شيك بدون رصيد في الإمارات:

هناك العديد من العقوبات الخاصة بجريمة إصدار شيك بدون رصيد في الإمارات، وتختلف العقوبة بحسب الحالة.

فنجد المادة ٦٧٤ من قانون المعاملات التجارية الإماراتي تنص على: ((١- يعاقب بالغرامة التي لا تقل عن ١٠٪ من قيمة الشيك، وبحد أدنى مبلغ ١٠٠٠ "ألف درهم"، ولا تزيد عما يعادل قيمة الشيك، كل من ظهر لغيره، أو سلم شيكا لحامله، وهو يعلم أن الشيك ليس له مقابل قائم يفي بقيمته، أو أنه غير قابل للسحب.
٢- تضاعف العقوبة في حال العود)).

نلاحظ هنا أن العقوبة مالية فقط .. وأنها تتراوح بين ١٠٪ من قيمة الشيك أو قيمته كاملة، وتقدير الأمر في ذلك يعود للقاضي.

لكن المشرع الإماراتي كان عنيفا بعد ذلك في تحديد العقوبة في حالات أخرى من حالات إصدار شيك بدون رصيد تتسم بسوء النية، فزاد على العقوبة المالية، عقوبة الحبس.

وهذا ما تنص عليه المادة ٦٧٥ من قانون المعاملات التجارية الإماراتي:
((١- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن (٦) ستة أشهر، ولا تزيد على (٢) سنتين، وبالغرامة التي لا تقل عن ١٠٪ من قيمة الشيك وبحد أدنى (٥٠٠٠) خمسة آلاف درهم، ولا تزيد على ضعف قيمة الشيك، أو بإحدي هاتين العقوبتين، كل من يرتكب أحد الأفعال الآتية:

أ- أمر أو طلب من المسحوب عليه قبل تاريخ السحب، بعدم صرف شيك أصدره في غير الحالات المنصوص عليها في المادتين ٦٥١ و ٦٥٦ من هذا القانون "يقصد حالتي ضياعه أو إفلاس حامله".
ب- أقفل الحساب أو سحب كل الرصيد الموجود فيه أو علم بقفله قبل إصدار الشيك أو قبل تقديمه للمسحوب عليه للسحب، أو تسبب عمدا في تجميده.
ج- تعمد تحرير الشيك أو توقيعه بصورة تمنع من صرفه.
٢-تضاعف العقوبة في حال العود)).

عقوبات تبعية على إصدار شيك بدون رصيد في الإمارات:

هذا، ولا يتوقف الأمر عند العقوبات الأصلية مثل الحبس أو الغرامة في حالة إصدار شيك بدون رصيد في الإمارات، بل يمتد الأمر كذلك لاحتمالية صدور بعض من العقوبات التبعية، من قبيل:

  • الأمر بنشر الحكم على نفقة المحكوم عليه:

مثال ذلك ما نصت عليه المادة ٦٧٨ من (قانون المعاملات التجارية الإماراتي) بأن من حق المحكمة أن تأمر بنشر حكم الإدانة على نفقة المحكوم عليه في صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار في الإمارات واحدة باللغة العربية والثانية بالإنجليزية، أو في وسيلتي نشر بصورة إلكترونية يصدر قرار بتحديدهما قرار من وزير العدل.

والحكمة من النشر هنا هو أن يعرف بقية التجار والعاملين في السوق بهذه الواقعة فيمتنعون عن التعامل مع صاحبها.

  • سحب دفتر الشيكات:

كما يجوز للمحكمة أن تأمر بسحب دفتر الشيكات من المحكوم عليه ومنع إعطاءه أي دفاتر جديدة لمدة خمس سنوات، وهذه العقوبة فيها نوع من (التأديب) حتى لا يكرر الشخص نفس الفعل من جديد.

  • حظر ممارسة الأنشطة المهنية والتجارية:

أيضا يجوز للمحكمة أن تأمر بحظر ممارسة الأنشطة المهنية والتجارية على المحكوم عليه لمدة لا تجاوز ٣ سنوات، وذلك بشرط أن تكون الجريمة قد ارتكبت بسبب أو بمناسبة ممارسة هذا النشاط.

لكن هذا الحظر لو أصدرته المحكمة ثم عاد من صدر في حقه للعمل من جديد بعد نهايته، ثم ارتكب مجددا جريمة إصدار شيك بدون رصيد، ففي هذه الحالة تزيد مدة عقوبته لتصل إلي الحبس مدة لا تقل عن سنة، والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم، ولا تزيد عن مائة ألف درهم، أو بإحدي هاتين العقوبتين.. إعمالا لحكم الفقرة الثانية من المادة ٦٨١ من قانون المعاملات التجارية الإماراتي.

هل يمنع حبس شخص أصدر شيك بدون رصيد في الإمارات من الحصول على قيمته؟:

قد يظن البعض أنه إذا تم حبس من أصدر شيك بدون رصيد في الإمارات فإنه بذلك ينتهي الأمر ولا يحصل صاحب المال على حقه.

هذا الاعتقاد عاري تماما عن الصحة، وذلك بحكم المادة ٦٨٢ من قانون المعاملات التجارية الإماراتي.

ذلك لأن عقوبة الحبس إنما صدرت لأن الشخص الذي أصدر الشيك بدون رصيد يعتبر قد خان ثقة من أصدر له الشيك كما قلل من الثقة في التعاملات التجارية بشكل عام، وهو أمر لو انتشر لانهار الاقتصاد الوطني كله، وهذه أصلا هي الحكمة من تجريم هذه النوعية من الأفعال.

هذه المادة جعلت من حق الشخص الذي صدر له الشيك أن يقوم بتنفيذه عن طريق التنفيذ الجبري أو اتخاذ التدابير القضائية الواردة في قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، حتى ولو تم حبس صاحب الشيك.

حالة إصدار شيك بدون رصيد من شركة أو مؤسسة في الإمارات:

في العديد من الحالات يصدر الشيك لا عن شخص بل عن شركة أو مؤسسة.

هذه الحالات نظمتها المادة ٦٨٣ من قانون الإجراءات المدنية الإماراتي والتي وضعت هذه القواعد:

  1. لا يعاقب المسؤول عن الادارة الفعلية إلا إذا ثبت علمه بالجريمة أو ارتكابها لمصلحة لشخصه أو لغيره 
  2. عقوبة الشركة أو المؤسسة تكون مثلي قيمة الغرامة للشخص الطبيعي ولا تجاوز خمسة أضعافها.
  3. يجوز الحكم بإيقاف النشاط لمدة لا تجاوز ٦ شهور.
  4. في حالة العود يحكم بإلغاء النشاط أو حل الشركة أو المؤسسة.
  5. يتم نشر الحكم كما هو الحال مع الشخص العادي.

التصالح في جريمة شيك بدون رصيد في الإمارات:

تنقضي الدعاوى الجزائية في الشيكات بدون رصيد في الإمارات في تلك الحالات:

  • إذا تم الوفاء بقيمة الشيك بالكامل قبل بدء إجراءات التنفيذ الجبري.
  • التصالح.
  • إذا تم الوفاء بقيمة الشيك بالكامل قبل صدور حكم بات.
  • إذا تم التصالح بعد صيرورة الحكم بات يوقف تنفيذ العقوبة.
لأي استشارات بشأن الشيك بدون رصيد في الإمارات.. أو اي استشارات قانونية في أي دولة من دول الخليج العربي.. يسعدنا في "القانون في الخليج" تلقي استفساراتكم عبر صفحة (اتصل بنا).

وفي الختام سلام..

المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات الإستراتيجية والسياسية، هي محاولة عربية جادة لتقديم أهم الأخبار العربية والعالمية مع التركيز علي تحليل مدلولاتها، لكي يقرأ العرب ويفهمون ويدركون. نمتلك في المعرفة للدراسات عددا من أفضل الكتاب العرب في عديد من التخصصات، لنقدم لكم محتوى حصري وفريد من نوعه. facebook twitter
تعليقات