نظرة على ((الجرائم الإلكترونية)) وعقوباتها في القانون البحريني

الجرائم الإلكترونية أو (الجرائم السيبرانية)، إنها أنشطة خطيرة تهدد السلامة الشخصية بل وحتى سلامة المجتمع وقد تشكل تهديدا على الأمن الوطني واقتصاد الدول.

ما هي الجرائم الإلكترونية في البحرين؟
في هذا التقرير شرح سهل لقانون جرائم تقنية المعلومات البحريني، صورة بالذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت copilot، خاصة بالقانون في الخليج.

وقد أصدرت مملكة البحرين القانون رقم ٦٠ بشأن جرائم تقنية المعلومات، والذي حدد الجرائم الإلكترونية في البحرين، وأوضح العقوبات المخصصة لكل جريمة منها.

جريمة الاختراق الإلكتروني:

جاء في المادة رقم ٢ من قانون جرائم تقنية المعلومات البحريني: ((يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبالغرامة التي لا تجاوز ثلاثين ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، من قام دون مسوغ قانوني بالدخول إلى نظام تقنية المعلومات أو جزء منه)).

وهذا النص جعل القضاء حرا في أن يعاقب المتهم بجريمة الاختراق الإلكتروني بالحبس فقط أو بالغرامة فقط أو أن يجمع بين العقوبتين.

والملاحظ هنا أن النص جاء (عاما)، فهذه العقوبة توقع سواء كان الاختراق الإلكتروني قد حدث ضد فرد أو مؤسسة خاصة أو عامة.

وهذه العقوبة تكون لمجرد الاختراق، أما إذا نتج عن هذا الاختراق تسريب للبيانات، فإن ذلك يعد ((ظرفاً مشدداً)) كما جاء في البند الثاني من المادة ٢ من القانون.

جريمة الاتلاف الإلكتروني:

من صور الجرائم الإلكترونية في البحرين جريمة ((اتلاف بيانات وسيلة تقنية المعلومات أو نظام تقنية المعلومات))، كمن يخترق مثلا بيانات شركة أو مصنع أو مستشفى بهدف الإضرار بها.

مثال: تعطلت شبكة القطارات في إيران في يوليو عام ٢٠٢١ بسبب إختراق الكتروني، وفي سبتمبر ٢٠٢٣، تم اختراق خوادم شركة الكهرباء في قطاع غزة وتعديل بياناتها.

هذه الجريمة أوضحت المادة ٣ من قانون جرائم تقنية المعلومات البحريني عقوبتها إذا تم ارتكابها في البحرين: ((يعاقب بالحبس وبالغرامة التي لا تجاوز خمسين ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين)).

الجرائم الإلكترونية في البحرين
قد يقوم المخترق بالعبث والتأثير على سير عمل أنظمة كبرى، صورة بالذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت copilot، خاصة بالقانون في الخليج.

ونلاحظ هنا أن النص قال (يعاقب بالحبس) ثم سكت، ولم يحدد مدة العقوبة.

هذا يجعل العقوبة ﻻ ﯾﻘﻞ ﺣﺪها اﻷدﻧﻰ ﻋﻦ ﻋﺸﺮة أﯾﺎم وﻻ ﯾﺰﯾﺪ ﺣﺪها اﻷﻗﺼﻰ ﻋﻠﻰ ﺛﻼث ﺳﻨﯿﻦ، ويحكم القاضي بالعقوبة المناسبة وفقا لظروف كل حالة.

***** ثم حدد القانون ٤ حالات تتضاعف فيهم العقوبة، وهي:

  1. إعاقة لسير أي من المرافق العامة أو لأعمال ذات منفعة عامة. ((كما حدث في مثال إيران ومثال غزة)).
  2. تهديد لحياة الناس أو أمنهم أو صحتهم.
  3. مساس بسلامة بدن إنسان.
  4. تغيير أو تعييب أو شطب فحوص طبية أو تشخيص طبي أو علاج إنسان. ((كمن يعبث ببيانات حالة مريض مسجلة في نظام مستشفى)).

((وتكون العقوبة السجن المؤبد أو المؤقت إذا ترتب على ارتكاب الجريمة موت إنسان عمداً)).

والسجن المؤبد في القانون البحريني هو البقاء في السجن مدى الحياة، أما السجن المؤقت فهو ما لا يقل عن ثلاث سنوات ولا يزيد عن خمسة عشر سنة.

جريمة التجسس الإلكتروني في القانون البحريني:

هذه الجريمة تكون في أغلب حالاتها موجهة ضد شخص بعينه بغرض إبتزازه أو السيطرة عليه، حيث يقوم الجاني باختراق حسابه على أحد مواقع التواصل الاجتماعي مثلا والتجسس عليه وعلى محادثاته.

وهذا لا ينفي إمكانية وقوعه ضد شركة مثلا، بالتجسس على رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالموظفين لديها ما يكشف أسرارها أو بيانات صفقاتها.

جريمة التجسس الإلكتروني في البحرين
بالرغم من أنها تستهدف المحادثات الشخصية، إلا أن التجسس على مراسلات الشركات والمؤسسات الكبرى تعد كنزا كبيرا للقراصنة، صورة بالذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت copilot، خاصة بالقانون في الخليج. 

وجاء في المادة الرابعة من قانون جرائم تقنية المعلومات البحريني: ((يعاقب بالحبس وبالغرامة التي لا تجاوز مائة ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، من تنصت أو التقط أو اعترض دون مسوغ قانوني مستخدماً وسائل فنية، إرسالاً غير موجه للعموم لبيانات وسيلة تقنية المعلومات، سواء كانت البيانات مرسلة من نظام تقنية المعلومات أو إليه أو ضمنه)).

وهذه العقوبة السابقة إنما هي على فعل ((التجسس)) فقط،  أما إذا تم إفشاء أسرار هذه البيانات التي تم التجسس عليها أو جزء منها، فاعتبرت الفقرة الثانية من نفس المادة هذه الحالة ((ظرف مشدد)).

جريمة طلب الفدية الإلكترونية في البحرين:

أما عن نص المادة ٥ من قانون جرائم تقنية المعلومات البحريني فقد جاءت:
((يعاقب بالحبس وبالغرامة التي لا تجاوز ثلاثين ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، من قام بإرسال بيانات وسيلة تقنية المعلومات تتضمن تهديداً بإحداث تلف لحمل غيره على أن يقدم له أو لغيره عطية أو مزية من أي نوع أو أداء عمل أو الامتناع عنه.
وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على خمس سنين والغرامة التي لا تجاوز ستين ألف دينار إذا بلغ الجاني مقصده)).

لعل أفضل معبر عن تلك الجريمة هي صورة (برامج الفدية الضارة) وهي نوع من البرامج الضارة المصممة لمنع وصول المستخدم إلي ملفاته حتى يقوم بدفع المال للجاني، ويتم المنع سواء بقفل أجهزة الحاسوب الشخصي أو اللوحي أو الهواتف أو يضع تشفيرا على الملفات بداخلها.

جريمة تسهيل القرصنة والاختراق الإلكتروني في البحرين:

ما سبق ذكره في المواد (٢ , ٣ , ٤ , ٥) من قانون جرائم تقنية المعلومات البحريني من المتصور أن يقوم بها ما يسمي (قرصان إلكتروني).

لكن قد يحدث أحيانا أن يكون هناك شخص على مستوى أعلى من ذلك، فيقوم بنفسه ما نصت عليه المادة ٦ من أفعال، وهي: (بإنتاج أو استيراد أو شراء أو بيع، أو عرض للبيع أو للاستخدام، أو توزيع أو تداول أو حيازة أو نشر أو إتاحة) الأدوات أو البرامج أو كلمات السر أو الشفرات لشخص آخر حتى يتمكن من إرتكاب أي جريمة من الجرائم المذكورة سابقا.

فتجده مثلا يعلن عن خدماته ويبيعها، وفي حالة من الغباء المطلق قد يتعامل معه بعض ضعاف النفوس، فيطلبونها منه، وهم لا يدركون أنهم قد يكونوا الضحية التالية له.

هذا الفعل قد تم وضع عقوبته في المادة ٦ أيضا، وهي: ((يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبالغرامة التي لا تجاوز مائة ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين)).

جريمة التزوير الإلكتروني في القانون البحريني:

قد يستهدف القرصان أو المخترق الإلكتروني أن يقوم بعملية الاختراق من أجل تعديل بعض البيانات الموجودة على أنظمة المعلومات.

كمن يقوم مثلا بالدخول إلى قاعدة بيانات مصلحة حكومية ويغير في أوراق رسمية أو يعدلها أو يحذفها تماما، وذلك بنية استعمالها كبيانات صحيحة، سواء كانت هذه البيانات مفهومة بشكل مباشر أو غير مباشر.

هذه الحالات تعاملت معها المادة رقم ٧ من قانون جرائم تقنية المعلومات البحريني، فذكرت في نصها: ((تعييب أو تعطيل أو إلغاء أو حذف أو تدمير أو تغيير أو تعديل أو تحريف أو حجب بيانات)).

وقد قسمت هذه المادة، تلك الجريمة إلى حالتين:

  • الأولى: أن تقع ضد مصلحة حكومية أو جهات أو أشخاص تابعين لها مثل ((القوات المسلحة - الوزارات - المجالس النيابية)): في هذه الحالة تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين.
  • الثانية: أن تقع ضد جهة غير حكومية: هنا تكون العقوبة الحبس، وكما اتفقنا فإن عقوبة الحبس ﺣﺪها اﻷدﻧﻰ ﻋﻦ ﻋﺸﺮة أﯾﺎم وﻻ ﯾﺰﯾﺪ ﺣﺪها اﻷﻗﺼﻰ ﻋﻠﻰ ﺛﻼث ﺳﻨﯿﻦ.

جريمة اختراق الحسابات والبطاقات البنكية في البحرين:

وهذه بالطبع صورة منتشرة للغاية، إذ يحاول فيها القرصان أو المخترق أن يخترق الحسابات البنكية أو بيانات البطاقات المصرفية، سواء كان ذلك ضد هدف كامل (مثلا: مصرف أو بنك)، أو حتى ضد شخص بعينه.

وقد نصت المادة رقم ٨ من قانون جرائم تقنية المعلومات البحريني على: ((يعاقب بالحبس من توصل دون مسوغ قانوني إلى الاستيلاء على مال مملوك للغير أو حصل على أية مزية لنفسه أو لغيره أو إلى توقيع سند أو إلغائه أو إتلافه أو تعديله باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة أو بالاستعانة بطريقة احتيالية، وذلك من خلال أي فعل مما يلي:
‌أ) إدخال أو تعييب أو تعطيل أو إلغاء أو حذف أو تدمير أو تغيير أو تعديل أو تحريف أو حجب بيانات وسيلة تقنية المعلومات.

‌ب) القيام بأي تدخل في عمل نظام تقنية المعلومات)).

جرائم المواد الإباحية:

تعامل قانون جرائم تقنية المعلومات البحريني مع حالات منتشرة كثيرا على شبكة الإنترنت وهي تلك الحالات المرتبطة أو المتعلقة بالمواد الإباحية.

فجاءت المادة رقم ١٠ منه، لتضع العقوبات التالية:
  • إنتاج مواد إباحية لتوزيعها عبر نظام تقنية المعلومات: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التي لا تجاوز عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.
لأي استشارات بشأن الجرائم الإلكترونية وعقوباتها في القانون البحريني.. أو اي استشارات قانونية في أي دولة من دول الخليج العربي.. يسعدنا في "القانون في الخليج" تلقي استفساراتكم عبر صفحة (اتصل بنا) حيث نقدم إجابات شاملة ومجانية لمدة ٣ أيام على الأقل.

وفي الختام سلام..
المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات الإستراتيجية والسياسية، هي محاولة عربية جادة لتقديم أهم الأخبار العربية والعالمية مع التركيز علي تحليل مدلولاتها، لكي يقرأ العرب ويفهمون ويدركون. نمتلك في المعرفة للدراسات عددا من أفضل الكتاب العرب في عديد من التخصصات، لنقدم لكم محتوى حصري وفريد من نوعه. facebook twitter
تعليقات