كل شيء عن (الخلع في القانون البحريني)

الخلع في القانون البحريني

المكان: المدينة المنورة.
الزمان: زمن بعثة رسول اللَّه صلى اللّه عليه وسلم.
الحدث: امرأة ثابت بن قيس تأتي إلي النبي صلى اللَّه عليه وسلم فتقول: (( يا رسولَ اللَّهِ ! ثابتُ بنُ قيسٍ ، أما إنِّي ما أعيبُ عليهِ في خُلُقٍ ولا دينٍ ، ولَكِنِّي أكْرَهُ الكُفرَ في الإسلامِ)).
فيجيبها النبي صلى اللَّه عليه وسلم: ((أتردِّينَ عليهِ حديقتَهُ ؟)).
فتجيبه: ((نعَم)).
فيقول رسولُ اللَّهِ : ((اقبَلِ الحديقةَ وطلِّقها تَطليقةً)).

ماذا يترتب على الزوج في حالة الخلع؟.
الخلع في القانون البحريني هو طلب الزوجة إنهاء عقد الزواج بعوض تبذله، وتختلف إجراءاته بعض الشيء بين المذهبين السني والجعفري، صورة بالذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت copiolt، خاصة بالقانون في الخليج.

كان ذلك الحوار الذي رواه الصاحبي الجليل (عبد اللَّهِ بن عباس)، والذي أخرجه البخاري والنسائي، يقص علينا قصة أول حالة خلع في الإسلام.

كما كان هو أحد الأسس الشرعية التي بنيت عليها فكرة (الخلع) في القانون رقم ١٩ لسنة ٢٠١٧ بإصدار قانون الأسرة البحريني.

فلدينا من قبله، قوله تعالى:
((فلا جناح عليهما فيما افتدت به)) {سورة البقرة: الآية ٢٢٩}.
وقوله تعالى:
((فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا)) {سورة النساء: الآية ٤}.

وغالبا يكون الخلع هو الحالة التي تشعر فيها المرأة أن زوجها لم يخطئ في حقها بشئ، لكنها لا تطيق العيش معه، وتخشي أن استمرار زواجها منه قد يكون فيه ظلما لزوجها.

وهناك حالة أن يكون الزوج متعنتا ويرفض الطلاق فتضطر المرأة هنا إلى طلب الخلع إذا فشلت في إثبات الضرر الواقع عليها بسبببه.

وقد عرف الفقهاء الخلع بأنه: ((فراق الزوج امرأته بعوض يأخذه الزوج من امرأته أو غيرها بألفاظ مخصوصة)).

ما هو الخلع في القانون البحريني؟:

في الفصل الأول من الباب الثاني من قانون الأسرة البحريني، وبالتحديد في المادة رقم ٨١ منه نجد ثلاث حالات للفرقة بين الزوجين.

ونركز هنا على ما يهمنا منهم وهما الحالتين الثانية والثالثة، وهما:

الخلع في القانون البحريني
يجب على كلا الزوجين أن يفكرا جيدا قبل أي قرار بإنهاء الأسرة، سواء كان عن طريق الخلع أو أي وسيلة أخرى، صورة بالذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت copiolt، خاصة بالقانون في الخليج.

ب) بطلب من الزوجة، وموافقة من الزوج، مع بذل العوض، وتسمي مخالعة.
ج) بحكم القضاء، وتسمى تطليقاً أو فسخاً أو تفريقاً بحسب الحال.

وقد صنف القانون البحريني الخلع بأنه (طلاق بائن بينونة كبرى) بمعني أن الزوجة لا تحل للزوج من بعده إلا بعقد قران جديد.

وهذا الحكم واحد سواء كان الزوجين من أتباع المذهب السني أو أتباع المذهب الجعفري، وإن كان هناك خلاف بسيط بينهما يتمثل في:

  • المذهب السني: لا تحل الزوجة لزوجها من بعده في جميع الأحوال إلا بعقد قران وصداق جديدين.
  • المذهب الجعفري: لا تحل الزوجة لزوجها من بعده في جميع الأحوال إلا بعقد قران وصداق جديدين، إلا إذا رجعت المطلقة عن البذل أو المقابل الذي بذلته لكي تحصل على الخلع من زوجها، وردته إليه.

هذا على أنه يجب أن يكون مفهوما أن "بذل العوض"، لا دخل له بنفقة العدة أو نفقة المتعة، فهاتين النفقتين تسقط حق المرأة فيهما فورا طالما أرادت الطلاق خلعا.

وقد وضع قانون الأسرة البحريني تعريفا واضحا للخلع في الفصل الثالث منه بعنوان ((المخالعة)) وبالتحديد في المادة ٩٥، فنصت على أن: ((الخلع طلب الزوجة إنهاء عقد الزواج بعوض تبذله الزوجة)).

واشترطت الفقرة الأولى من المادة ٩٦ من قانون الأسرة البحريني شرطا هاما لكي يستحق الزوج ما خولع عليه، وهو أن يكون خلع الزوجة اختيارا منها، دون إكراه أو ضرر.

إجراءات الخلع حسب المذهب السني في القانون البحريني:

أتاح القانون رقم (١٩) لسنة ٢٠١٧ بإصدار قانون الأسرة البحريني للمرأة الحق في طلب الخلع
إن وجود مشاكل بين الزوجين لا يعني ضرورة الخلع أو الطلاق، بل إنه لا وجود لأي بيت بدون مشاكل، والعقلاء هم من يحلون مشاكلهم بالمودة والرحمة لا بالتكبر أو العناد، صورة بالذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت copiolt، خاصة بالقانون في الخليج.

وفقا للمذهب السني يجوز للزوجين أن يتراضيا على إنهاء عقد الزواج بالخلع.

إذا رفض الزوج الخلع، ورأي القاضي أن رفضه "تعنتا" في حق الزوجة، وخيف أن لا يقيم حدود الله، وهذه أمور تقدرها المحكمة في كل حالة بشكل مستقل، ففي هذه الحالة، يحكم القاضي بالخلع، في مقابل بدل مناسب بشرط أن لا يزيد عن المهر.

وفي جميع الأحوال، يكون الخلع بعوض تبذله الزوجة بشرط أن لا تزيد قيمته عن قيمة مهرها عند الزواج.

وعند صدور الحكم فإن القاضي يصدره بلفظ (الخلع) لا بلفظ الطلاق، لأنه يعتبر (فسخ) لعقد الزواج.

إجراءات الخلع حسب المذهب الجعفري في القانون البحريني:

أما بالنسبة لأصحاب المذهب الجعفري، فأيضا للزوجة الحق في أن تطلب الخلع ببذل منها ورضا من الزوج.

ويشترط في الخلع في المذهب الجعفري أن تتحقق الكراهية وخصوصا من الزوجة.

في هذه الحالة، فإن كل ما صح مهرا، صح بذلا، بمعني أنه لو كان الزوج عند الزواج قد دفع مالا وأشياء أخرى (كمصوغات ذهبية مثلا) على سبيل المهر، فإنه يصح بذلا، ولكن يجب أن يتم تحديده وتعيينه.

إذا كانت الكراهة من الزوجين معا، فلا يصح أن يطلب الزوج بدلا يزيد عن الصداق.

هذا ويعتبر الخلع طلاقا بائنا، ويصح أن يقع بلفظ الطلاق أو بلفظ الخلع.

وزاد المذهب الجعفري أنه إذا رجعت الزوجة في البذل أثناء فترة العدة، ففي هذه الحالة يصبح الطلاق رجعيا، أي يجوز للزوج أن يرجع خلالها الزوجة إلى عصمته.

هل يجوز الخلع قبل الدخول في قانون الأسرة البحريني؟:

الإجابة هي نعم، ويشترط ليحكم القاضي بالمخالعة قبل أن يدخل الزوج بزوجته شرطين حددتهما المادة ١١٥ من قانون الأسرة البحريني، وهما:

  • الأول: أن تعيد الزوجة إلى الزوج ما قبضته من صداق، وما أنفقه الزوج من أجل الزواج.
  • الثاني: أن يعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين.

هل طلب الخلع يسقط النفقة؟:

لا تسقط نفقة الأولاد الصغار عن أبيهم لأن والدتهم قد رفعت دعوى خلع بحقه، بل لا علاقة أصلا بين نفقة الأبناء وطلب أمهم الخلع بل وحتى الحكم لها به.

بل إن قانون الأسرة البحريني منع ذلك أصلا، حينما نص في المادة ٩٦ منه على أنه لا يجوز أن يكون بدل الخلع التخلي عن أي حق من حقوق الأولاد، وذلك متفق عليه بين المذهبين السني والجعفري.

لذا فحتى لو تنازلت الأم عن نفقة الابناء مقابل الخلع، يكون هذا التنازل باطلا.

وعلى هذا الأساس أيضا، فإن طلب الخلع لا يسقط حق الزوجة التي تطلبه في حضانة أبنائها، ولا عن أي حق من حقوقهم.

أمثلة على أحكام وقضايا خلع في القانون البحريني:

ونختم هذا التقرير بعدد من الأمثلة عن عدد من الأحكام وقضايا الخلع في مملكة البحرين.

  • القضية الأولى:

حكمت المحكمة الشرعية برفض الخلع بعد رفض الزوجة بذل العوض عن المهر، وهذا تطبيق صحيح للقانون والشريعة، إذ وكما أتفقنا إذا أرادت المرأة الخلع، فعليها أن تبذل العوض المناسب لذلك.

في تلك القضية قالت الزوجة أنها بغضت الحياة مع زوجها وأنها تخاف ألا تقيم حدود الله، وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما.

وكان قيمة المهر في تلك القضية هو خمسة آلاف دينار بحريني مثبتة في وثيقة الزواج، ولكن الزوجة اكتفت فقط بعرض تنازلها عن نفقة العدة ونفقة المتعة.

  • القضية الثانية:

صدر الحكم فيها من ((محكمة الاستئناف العليا الشرعية)) وقضت بالخلع.

في هذه القضية، قضت المحكمة بالتطليق خلعا، مقابل دفع الزوجة لمبلغ الصداق وكان قدره ألف دينار، كما تعهدت الزوجة أن تسكن ابنتها معها في نفس المنزل، وأن تسمح للأب بأن يزور ويري طفلته.

وجاء ذلك الحكم بعد الاتفاق صلحا بين طرفي القضية وإثبات اتفاقهم ذلك في المحكمة.

  • قضايا أخرى:

  1. قضية خلع دفعت فيها الزوجة عوضا للزوج مبلغ ٦٠ ألف دينار، مقابل الحكم بالمخالعة.
  2. هناك قضية خلع يعرفها الكثير من المحامين في البحرين، اشترط الرجل فيها على أن يكون البذل مقابل مبلغ مالي معين، فلما دفعته الزوجة، قام بإلقائه في وجهها.
هذا وفي النهاية، ننصح الزوجات بأن لا يلجأن إلا الخلع وتدمير الأسرة إلا في الحالات التي أصبح من المستحيل تماما استمرار الزواج فيها.

ونذكر الأزواج بأن لا يضيقوا على زوجاتهم بهدف دفعهن دفعا نحو الخلع حتى لا يعطوا لهن حقوقهن الشرعية، ونذكرهم بقوله تعالى: ((وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ)) [ورد في الآية 19 من سورة النساء.

لأي استشارات بشأن الخلع في القانون البحريني.. أو اي استشارات قانونية في أي دولة من دول الخليج العربي.. يسعدنا في "القانون في الخليج" تلقي استفساراتكم عبر صفحة (اتصل بنا).

وفي الختام سلام..
المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات الإستراتيجية والسياسية، هي محاولة عربية جادة لتقديم أهم الأخبار العربية والعالمية مع التركيز علي تحليل مدلولاتها، لكي يقرأ العرب ويفهمون ويدركون. نمتلك في المعرفة للدراسات عددا من أفضل الكتاب العرب في عديد من التخصصات، لنقدم لكم محتوى حصري وفريد من نوعه. facebook twitter
تعليقات