في الإمارات .. شروط وإجراءات التعويض عن تأخر أو تلف أو فقدان الأمتعة أو البضائع في الرحلات الجوية

بقلم: الأستاذ/ محمد صلاح الدين، محام مصري متخصص في القوانين الخليجية.

تعويض فقدان الأمتعة طيران الإمارات
توفر شركات الطيران صفحات خاصة للتواصل معها بشأن الامتعة والحقائب التي تضررت محتوياتها أو تأخرت أو تم فقدانها تماما.

بينما تمر الغالبية العظمى من الحقائب والأمتعة بكافة مراحل رحلات الطيران حتى تعود إلى يد أصحابها بسلامة، فإن نسبة منها تتأخر، وربما حتى تتلف تماما.

لمواجهة تلك الأخطاء -المتكررة في عالم الطيران عموما-، نظم المشرع الإماراتي الأحكام القانونية الواجب اتباعها، وذلك في المرسوم بقانون اتحادي رقم ٥٠ لسنة ٢٠٢٢ بإصدار قانون المعاملات التجارية.

حيث حدد هذا القانون أولا ما هي الأمتعة؟... من المسؤول عن فقدانها أو تلفها؟، وهل قد يختلف بين حالة وأخرى؟ .. كما حدد القانون كذلك مقدار التعويضات التي تدفعها شركات الطيران، وتجدون كل ذلك في هذا التقرير.

ما هي الأمتعة في النقل الجوي؟:

لعل أهم خطوة في تحديد أي شيء، هو أن نعرف ما هو المقصود به أصلا.

وهكذا، فقد عرفت الفقرة ٢ من المادة ٣٥٣ من قانون المعاملات التجارية الإماراتي (الأمتعة) بأنها الأشياء التي يجوز للراكب حملها معه في الطائرة -كثير من الشركات تمنح للراكب وزن 7 كجم من الأمتعة للصعود به على متن الطائرة-.

كما تشمل الأمتعة أيضا بحسب ذلك التعريف، الأشياء التي تسلم لشركة الطيران لتكون في حراستها أثناء السفر، وهو ما يصطلح على تسميتها ((الأمتعة المسجلة))، وهي الحقائب التي تكون أكبر في الوزن وتشحن في مخزن الطائرة، ثم يستلمها المسافر في جهة وصوله.

من المسؤول عن التعويض عن تلف الأمتعة والبضائع؟:

المادة ٣٥٦ من قانون المعاملات التجارية الإماراتي، جاءت في فقرتها الأولى وحددت أن الناقل الجوي ((أي شركة الطيران))، هي التي تكون مسؤولة عن الأضرار التي تحدث نتيجة لهلاك أو فقدان أو تلف الأمتعة المسجلة والبضائع، بشرط أن يكون الحادث الذي ترتب عليه الضرر قد وقع أثناء النقل الجوي.

حدود المسؤولية من حيث الزمان والمكان:

ثم جاءت الفقرة الثانية من نفس المادة لتحدد بدقة، ما هو المقصود بالنقل الجوي؟.. ومتي يبدأ؟.. ومتي ينتهي؟.

وذلك حينما حددته بأنه: ((الفترة التي تكون فيها البضائع والأمتعة في حراسة الناقل أثناء الطيران أو أثناء وجود الطائرة في أحد المطارات أو في أي مكان آخر هبطت فيه)).

ترجمة هذا التعريف واقعيا أن هذه الفترة تبدأ من اللحظة التي ينتهي فيها المسافر من وزن حقائبه وتسليمها إلى شركة الطيران قبل أن يتجه للصعود على متن الطائرة.

ثم جاءت الفقرة الثالثة من ذات المادة لتعالج بعض الظروف التي قد تحدث خلال رحلات الطيران الطويلة.

إذ تلجأ بعض الشركات أحيانا إلى نقل الأمتعة والبضائع برا أو بحرا بدلا من طائراتها إما لغرض التوفير أو لأي اعتبارات أخرى.

اعتبرت الفقرة الثالثة أنه وفي هذه الحالة فإن عملية نقل البضائع والأمتعة لا تعتبر جزءا من عملية (النقل الجوي)، إلا في حالة أن النقل بهذه الطرق كان ضروريا لشحن الأمتعة والبضائع أو لتسليمها أو لنقلها من طائرة إلى أخرى، ففي هذه الحالة يكون نقل الأمتعة جزء من عملية النقل الجوي، وتتحمل شركة الطيران التعويض عن أي أضرار قد تحدث لها.

والحقيقة أن هذا هو الوضع في الغالبية الساحقة من رحلات الطيران.

حدود المسؤولية من حيث طبيعة الأمتعة:

كما قلنا فإن الأمتعة والحقائب الخاصة بالراكب تنقسم إلى حقائب مسجلة يتم شحنها في مخزن الطائرة، وحقيبة صغيرة بوزن أقصى 7 كجم، يحملها الراكب ويصعد بها على متن الطائرة.

كان كل الحديث السابق بشأن الأمتعة المسجلة، أما الأشياء الشخصية التي تبقي مع الراكب فقد حددت المادة ٣٥٨ أنه إذا أصابها أي ضرر فإن المسؤول عنه يكون الراكب نفسه، وذلك ببساطة لأنها معه وتحت حيازته وسيطرته.

الحالة الوحيدة التي يتحمل فيها الناقل الجوي (شركة الطيران) المسؤولية عنها هي أن يثبت الراكب أن شركة الطيران أو التابعين لها لم يتخذوا التدابير اللازمة لمنع وقوع الضرر، وهو أمر يختلف بين كل حالة وأخرى.

من المسؤول عن التعويض عن تأخير الأمتعة والبضائع؟:

المادة ٣٥٧ من قانون المعاملات التجارية الإماراتي جعلت أيضا الناقل الجوي (شركة الطيران) هي المسؤولة عن أي ضرر ينتج عن تأخير وصول الأمتعة المسجلة أو البضائع.

ما هي التعويضات التي يستحقها الراكب في حال تلف الأمتعة؟:

بشيء من التفصيل جاءت المادة ٣٥٩ من قانون المعاملات التجارية الإماراتي توضح التعويضات التي تلتزم شركات الطيران بدفعها للركاب الذين تعرضت أمتعتهم للتلف أو الضياع، وسنوضح ذلك في النقاط التالية:

الحد الأقصى للتعويض عن الحقائب المسجلة:

القاعدة الأولى والأساسية في التعويضات أنها لا تجوز أن تزيد عن ٥٠٠ درهم إماراتي للكيلو جرام الواحد، على سبيل المثال: حقيبة بوزن ٢٠ كجم، قد يصل التعويض عن ضياعها إلى ١٠ آلاف درهم إماراتي.

لكن هذا ليس شرطا، فالنص يقول أنه لا يجوز التعويض عن الكيلو جرام الواحد بأكثر من ٥٠٠ درهم إماراتي، لذا فإنه وبمفهوم المخالفة يجوز أن يقل عن ذلك ويصل أحيانا ٥ أو ١٠ دراهم للكيلو.

مع ذلك، فهناك حالة يمكن أن يجوز فيها زيادة التعويض عن الخمس مائة درهم إماراتي للكيلو جرام الواحد، وهي أن يكون هناك اتفاق سابق بين المسافر وشركة الطيران على ذلك.

الأمتعة والبضائع ذات الأهمية الخاصة:

في بعض الأحيان، يكون هناك أمتعة ذات أهمية خاصة، وهنا ننصح بالاستفادة بما ورد في عجز الفقرة الثانية من المادة ٣٥٩، والتي تتيح للمسافر بأن يتقدم لشركة الطيران بما يسمي (بيان خاص).

هذا البيان الخاص يجب تقديمه عند تسليم الأمتعة والبضائع وقت السفر، ويوضح فيه أنه يعلق أهمية خاصة على تسلمها سليمة في مكان الوصول نظرا لقيمتها.

كما يشترط أيضا في حالة طلب الناقل الجوي (شركة الطيران) لأي تكاليف إضافية أن يقوم بسدادها.

إذا حدث كل ذلك، ثم تلفت هذه الأمتعة أو البضائع، ففي هذه الحالة تلتزم شركة الطيران بدفع قيمة هذه الأمتعة كما يحددها المسافر أو المرسل، إذا كان الشخص قد أرسلها فقط دون سفر.

ومع ذلك إذا نجحت شركة الطيران في اثبات أن ما يطلبه المسافر أو المرسل أكبر أصلا من القيمة الحقيقية للأمتعة والبضائع فإنها تلتزم بقيمتها فقط.

الحد الأقصى للتعويض عن الحقائب الشخصية في حوزة الراكب:

الفقرة ٤ من ذات المادة ٣٥٩ حددت تعويض لا يزيد عن ٥٠٠٠ آلاف درهم.

في النهاية يمكنكم استخدام خاصية التعليقات أسفل الصفحة لطرح أسئلتكم حيث يسرنا الرد عليها.

ولأي استشارات بشأن ((شروط وإجراءات التعويض عن تأخر أو تلف الأمتعة والحقائب على متن رحلات الطيران من وإلى الإمارات)) .. أو أي استشارات قانونية في أي دولة من دول الخليج العربي.. يسعدنا في "القانون في الخليج" تلقي استفساراتكم عبر صفحة (اتصل بنا) حيث نقدم إجابات شاملة ووافية بإذن اللَّهُ.

كما لا تنسوا متابعتنا على منصاتنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي:

وفي الختام، السلام عليكم..

المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات
(المعرفة للدراسات) هو الموقع العربي الرائد في مجال المعرفة والنصائح والاستشارات بشأن تقييم المنتجات في دول الخليج العربي
تعليقات